الملا فتح الله الكاشاني

424

زبدة التفاسير

الإجمال ، افتتح هذه السورة بتفصيل تلك الجملة وبيان تلك الأفعال ، ولمّا كان المؤمنون متوقّعين من فضل اللَّه ، صدّر هذه السورة ببشارتهم ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * « قد » تثبت المتوقّع ، كما أنّ « لمّا » تنفيه ، وتدلّ على ثباته إذا دخلت على الماضي ، ولذلك تقّربه من الحال . والفلاح الظفر بالمراد . وقيل : البقاء في الخير . ويقال : أفلح إذا دخل في الفلاح ، كأبشر إذا دخل في البشارة . والمؤمن لغة : المصدّق . وشرعا : الَّذي صدّق بوحدانيّته وبرسله وبجميع ما جاؤوا به . * ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * خائفون من اللَّه خاضعون ، متذلَّلون له ، ملزمون أبصارهم مساجدهم . روي : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يصلَّي رافعا بصره إلى السماء ، فلمّا نزلت رمى ببصره نحو مسجده . وأنّه رأى رجلا يبعث بلحيته في الصلاة ، فقال : « لو خشع قلب هذا الرجل لخشعت جوارحه » . وفي هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح . أمّا بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمّة لها والإعراض عمّا سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود . وأمّا الجوارح فهو أن يلتزم كلّ جارحة بما أمر به في الصلاة ، ويستعمل الآداب ، فيتوقّى من العبث بجسده وثيابه ، والالتفات ، والتمطَّي ، والتثاؤب ، والتغميض ، والفرقعة ، والتشبيك ، وتقليب الحصى ، وغير ذلك . ونظر الحسن البصري إلى رجل يعبث بالحصى وهو يقول : اللَّهمّ زوّجني من الحور العين . فقال : بئس الخاطب أنت ! تخطب وأنت تعبث . وأضيفت الصلاة إليهم لأنّهم المنتفعون بها فقط ، وهي عدّتهم وذخيرتهم ، وأمّا المصلَّى له فغنيّ متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها . وعن ابن عبّاس : الخاشع في الصلاة هو الَّذي لا يعرف من على يمينه ، ولا من على يساره .